تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

385

الدر المنضود في أحكام الحدود

وتقريره يدلّ على الوجوب ولزوم مراعاة هذا الأمر ، وعلى الجملة فلو لم نقل بالوجوب جزما فلا أقلّ من كونه هو الأحوط ، وعلى هذا فلا وجه للقول بالاستحباب بل اللازم مراعاة ان لا يلزم ضرر وأذيّة زائدة على ما هو اللازم من طبع الحدّ . ثم انّه هل وجوب ذلك على نحو وحدة المطلوب أو تعدّده ؟ وتظهر الثمرة فيما إذا خالف مجرى الحدّ واقامه في هواء غير معتدل فإنّه على الأوّل يترتب أمران أحدهما انّه على ذلك لم يقم الحدّ بل كان ما فعله جناية بخلاف ما إذا كان وجوب مراعاة الوقت من باب تعدّد المطلوب ومن قبيل الواجب في الواجب فان الحدّ قد تحقّق وصحّ وان كان المجرى قد عصى اللَّه بإجراء الحدّ في غير الوقت المفروض ، ثانيهما انّ مقتضى القاعدة هو تكرار الحدّ على فرض وحدة المطلوب دون فرض تعدّده والإنصاف انّ الحكم بتكرار الحدّ مشكل كما انّ الحكم بسقوط الحدّ أيضا غير واضح وامّا استظهار هذا المذهب أو ذاك فنقول : مقتضى ظاهر كلمات العلماء هو تعدّد المطلوب وانّ المقام من قبيل الواجب في الواجب فإنّهم كما تقدّم يتمسّكون بخوف التلف وخشية الهلاك ، وهذا يفيد انّ الواجب اثنان أحدهما إقامة الحدّ ثانيهما عدم التسريع عند خوف التلف نظير ما مضى في المريض من انّه لا يقام عليه الحدّ في حال المرض لخوف الهلاك بل يؤخّر إلى أن يحصل له البرء أو يقام عليه الحدّ بالضغث . هذا لكن ظاهر تقرير الامام عليه السّلام : لكلّ حدّ حدّ ، هو وحدة المطلوب فان ظاهر ذلك انّه إذا تعدّى الحدّ عن مقرّراته ومحدودته فليس هو هذا الحدّ وانّما الحدّ هو الحدّ المخصوص مع ما اعتبره الشارع فيه ، ولعلّ نظر العلماء رضوان اللَّه عليهم أجمعين إلى انّ خوف الهلاك علّة أو حكمة في جعل هذا الحكم على سبيل وحدة المطلوب . والإنصاف انّه يمكن ان يستفاد من روايات الباب انّ هذا من باب تعدّد المطلوب وذلك لانّه وان كان الامام عليه السّلام أنكر عليهم فيها اجراء الحدّ في